الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

28

آيات الولاية في القرآن

أمرتنا بالجهاد والحجّ والصلاة والزكاة فقبلنا ، فلم ترض بكلّ ذلك ، حتّى أقمت هذا الفتى « مشيراً إلى عليّ عليه السلام خليفة لك ، وقلت : مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه فهل هذا منك أم من اللَّه » ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله « واللَّه الذي لا معبود سواه انه من اللَّه » ، فالتفت إليه « النعمان بن الحارث » ، وقال : « إلهي إن كان هذا حقّاً منك فأنزل علينا حجارة من السماء » ! وفجأةً نزلت حجارة من السماء على رأسه وقتلته ، فنزلت آية « سأل سائل بعذاب واقع » . ما ورد أعلاه هو ما ذكره صاحب « مجمع البيان » عن أبي القاسم الحسكاني « 1 » وقد نقل هذا المضمون الكثير من مفسّري أهل السنّة ورواة الأحاديث مع شيء من الاختلاف ، مثل : القرطبي في تفسيرهِ المعروف « 2 » ، والآلوسي في تفسير روح المعاني « 3 » ، وأبو إسحاق الثعلبي في تفسيره « 4 » . وينقل العلّامة الأميني هذه الرواية في كتاب الغدير عن ثلاثين من علماء السنّة ( مع ذكر المصدر ونص العبارة ) ، منها : « السيرة الحلبية » ، « فرائد السمطين » للحمويني ، « درر السمطين » للشيخ محمّد الزرندي ، و « السراج المنير » لشمس الدين الشافعي ، « شرح الجامع الصغير » للسيوطي ، و « تفسير غريب القرآن » للحافظ أبو عبيد الهروي ، و « تفسير شفاء الصدور » لأبي بكر النقاش الموصلي ، وكتب أخرى . وقد أورد بعض المفسّرين أو المحدّثين الذين يُقرّون بفضائل علي عليه السلام على مضض اشكالات مختلفة على شأن النزول هذا ، أهمها الإشكالات الأربعة التالية التي أوردها صاحب تفسير المنار وآخرون بعد ذكرهم للرواية أعلاه . الإشكال الأوّل : إن سورة المعارج مكية ، ولا تتناسب مع واقعة غدير خم . والجواب : إن كون السورة مكية لا يعتبر دليلًا على أن جميع آياتها نزلت في مكّة ،

--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 9 و 10 ، ص 352 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : ج 10 ، ص 6757 . ( 3 ) روح المعاني : ج 29 ، ص 52 . ( 4 ) وفقاً لنقل نور الأبصار للشبلنجي : ص 71 .